محمد بن محمد ابو شهبة
194
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
فروي ، وروي أخوه ، ثم أخذته بما هو إلى أن جئت به رحلي ، فأقبل عليه ثدياي بما شاء اللّه من لبن ، فشرب حتى روي ، وشرب أخوه حتى روي ، فقام صاحبي « 1 » إلى شارفنا تلك ، فإذا بها لحافل « 2 » ، فحلب لنا ، فشرب ، وشربت حتى روينا ، وبتنا بخير ليلة . فقال صاحبي : تعلّمي « 3 » يا حليمة ، واللّه إني لأراك قد أخذت نسمة مباركة ، قلت : واللّه إني لأرجو ذلك ، قالت : ثم خرجنا فركبت أنا أتاني « 4 » ، وحملته عليها معي ، فو اللّه لقطعت بالركب ما يقدر عليها شيء من حمرهم ، حتى إن صواحبي ليقلن لي : يا ابنة أبي ذؤيب ، ويحك ارفقي علينا « 5 » ، أليست هذه أتانك التي كنت خرجت عليها ؟ ! فأقول لهن : بلى - واللّه - إنها لهي هي ! ! فيقلن : واللّه إن لها لشأنا ! ! قالت : ثم قدمنا منازلنا من بلاد بني سعد ، وما أعلم أرضا من أرض اللّه أجدب منها ، فكانت غنمي تروح عليّ حين قدمنا به معنا شباعا لبّنا « 6 » فنحلب ونشرب ، وما يحلب إنسان قطرة لبن ، ولا يجدها في ضرع حتى كان الحاضرون من قومنا يقولون لرعيانهم « 7 » : ويلكم اسرحوا حيث يسرح راعي بنت أبي ذؤيب ، فتروح أغنامهم جياعا ما تبض بقطرة لبن ، وتروح غنمي شباعا لبّنا ، فلم نزل نتعرف من اللّه الزيادة والخير حتى مضت سنتاه ، وفصلته ، وكان يشب شبابا لا يشبّه الغلمان فلم يبلغ سنتيه حتى كان غلاما جفرا « 8 » . قالت : فقدمنا به على أمه ، ونحن أحرص شيء على مكثه هاهنا ، لما كنا
--> ( 1 ) تعني زوجها . ( 2 ) ممتلئة الضرع من اللبن . ( 3 ) أي اعلمي . ( 4 ) حمارتي . ( 5 ) انتظري وتمهلي . ( 6 ) جمع لبون . ( 7 ) جمع راع . ( 8 ) قويا شديدا .